
الجامع الأزهر في قلب القاهرة التاريخية، منارةُ صلاةٍ وعلمٍ منذ أكثر من ألف عام، ومن أقدم المؤسّسات التعليمية العاملة في العالم، حتى صارت كلمةُ «أزهريّ» عند كثيرٍ من المسلمين وصفًا للعالِم ومعلّم القرآن المتمكّن.
النشأة الفاطمية
بناه القائدُ جوهر الصقلّي للخليفة الفاطميّ المعزّ لدين الله بعد تأسيس القاهرة، فبدأ البناءُ سنة ٣٥٩هـ / ٩٧٠م، وأُقيمت فيه أولُ جمعةٍ في رمضان ٣٦١هـ / ٩٧٢م. ويُربط اسمُه كثيرًا بالسيدة فاطمة الزهراء. وفي سنة ٣٦٥هـ / ٩٧٥م عُقدت فيه أولُ حلقة علم، ثم صار للعلماء فيه رواتبُ يدرّسون بها، فكان جامعةً قبل أن يُعرف هذا الاسمُ في أوروبا.
من الفاطميين إلى منارة أهل السنّة
لمّا أنهى صلاحُ الدين الأيوبيّ الدولةَ الفاطمية سنة ١١٧١م توقّفت فيه الجمعةُ نحو قرن، ثم أعادها السلطانُ المملوكيّ الظاهر بيبرس، فصار الأزهرُ أكبرَ مراكز العلم السنّي، تُدرَّس فيه المذاهبُ الأربعة جنبًا إلى جنب. وأضاف المماليكُ المدارسَ والمآذن، ومنها مئذنةُ قايتباي (١٤٨٣م) ومئذنةُ الغوري ذاتُ الرأسين (أوائل القرن السادس عشر).
ملتقى العالم الإسلامي
قصده الطلابُ قرونًا من غرب إفريقيا والمغرب والترك وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، وسكنوا أروقتَه المنسوبةَ إلى بلدانهم. ونشأت مشيخةُ الأزهر أواخرَ القرن السابع عشر الميلادي، وفي سنة ١٩٦١م أُعيد تنظيمُ جامعة الأزهر وأُضيفت إليها كلياتٌ كالطب والهندسة إلى جانب العلوم الشرعية والعربية. ويدرس فيها اليوم طلابٌ من أكثر من مئة دولة، وأُدرجت القاهرةُ التاريخية والأزهرُ في قلبها في قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة ١٩٧٩م.
زيارةُ الجامع الأزهر
- الموقع: شارع الأزهر، قُبالة مسجد الإمام الحسين، وعلى خطواتٍ من خان الخليلي.
- الدخول: مجّانيّ في غير أوقات الصلاة.
- اللباس: ساترٌ للذراعين والساقين، وتغطّي المرأةُ شعرَها، وتُخلع الأحذيةُ قبل المصلّى.
التعلّمُ على الطريقة الأزهرية أينما كنت
أكثرُ من يحبّ الأزهرَ لن يدرس في القاهرة، لكنّ المنهجَ يسافر مع أهله. وأكاديميةُ أزهريون أكاديميةٌ مستقلّة — ليست جهةً تابعةً للأزهر رسميًّا — معلّموها من خرّيجي الأزهر، يعلّمون القرآنَ والتجويدَ والعربيةَ عن بُعدٍ في حصصٍ فردية بالطريقة التي تلقَّوها، والحصّةُ التجريبيةُ مجّانية.