السؤالُ الذي يصلنا من باريس وبرلين وميلانو بصيغةٍ واحدة تقريبًا: «أريد أن أقرأ القرآن، لكنّي لا أعرف العربية إطلاقًا. هل هذا ممكن أصلًا؟»
الجواب: نعم، وهو أيسرُ مما يُظنّ — بشرط أن يُفصَل بين أمرين يخلط بينهما أكثرُ المبتدئين.
فرقٌ يوفّر عليك سنتين
قراءةُ القرآن شيء، وفهمُ العربية شيءٌ آخر. الأولى مهارةُ فكِّ رموزٍ صوتية: تعرف الحرف فتنطقه. والثانية لغةٌ كاملةٌ بنحوها ومفرداتها. والذي يظنّهما شيئًا واحدًا يؤجّل القراءةَ حتى «يتقن العربية» — فلا يبدأ أبدًا.
والقراءةُ وحدَها تُتقَن في شهورٍ لا سنوات، لأنّ الأبجدية ثمانيةٌ وعشرون حرفًا فقط، وخطَّ المصحف منضبطٌ لا استثناءات فيه كما في الإنجليزية أو الفرنسية.
الترتيب الذي يعمل
الأسابيع الأولى: الحروف بأصواتها. لا بأسمائها. الفرقُ أنّ «باء» اسمٌ، و«بَ بِ بُ» صوتٌ — والصوتُ هو ما يُقرأ به. والقاعدةُ النورانية بُنيت لهذا الغرض بعينه.
ثمّ الحركات والمدّ. هنا يبدأ المتعلّمُ بربط حرفين ثم ثلاثة. وأكثرُ من يتعثّر يتعثّر لأنّه استعجل هذه المرحلة.
ثمّ قصار السور. الفاتحةُ أوّلًا لأنّها فرضٌ في كلّ ركعة، ثمّ الإخلاص والفلق والناس.
الحروف التي لا نظير لها في لغتك
خمسةُ حروفٍ تُتعب غيرَ العربيّ: ع، ح، ق، ط، ض. ولا تُتعلَّم بالوصف المكتوب بل بالسماع والتصحيح الفوريّ — وهذا وحدَه سببُ أنّ التطبيقات لا تكفي: التطبيقُ لا يسمعك.
كم يستغرق الأمر بصدق
بحصّتين أسبوعيًّا ومراجعةٍ قصيرةٍ يوميًّا: يقرأ أكثرُ الناس كلماتٍ قصيرةً في ستّة أسابيع، وآيةً كاملةً في ثلاثة أشهر، ويقرأ من المصحف بلا تشكيلٍ معينٍ في سنة إلى سنتين. وهذه أرقامُ من يواظب، لا من يبدأ ويقف.