في كل بيتٍ تقريبًا طفلٌ من هذا النوع: ذكيّ، سريع البديهة، كثير الحركة، لا يُتمّ جلسةً واحدة. تجلسه للحفظ فيقوم ثلاث مرات في عشر دقائق، ويحفظ الآية ثم ينساها في اليوم التالي.

وأول ما ينبغي أن يُقال: هذا ليس ضعفًا في الذكاء ولا في الديانة. أكثر هؤلاء الأطفال أذكياء، وبعضهم أسرع حفظًا من أقرانهم حين تُصادَف الطريقة المناسبة. المشكلة أن طريقة الحفظ التقليدية — الجلوس الطويل والتكرار الرتيب — مبنيّةٌ لطفلٍ آخر.

القاعدة الأولى: قصِّر الجلسة لا الهدف

الطفل الذي لا يحتمل عشرين دقيقة يحتمل خمسًا. فاجعلها خمسًا — أربع مراتٍ في اليوم إن أمكن. مجموعُ الوقت واحد، والفرق أن كلَّ دقيقةٍ منه مُنتِجة بدل أن تكون عشرون دقيقةً من الصراع.

القاعدة الثانية: اجعل الحفظ متعدّد الحواسّ

الطفل كثير الحركة يثبّت بالحركة لا بالسكون:

القاعدة الثالثة: قلِّل المشتّتات لا تطالبه بمقاومتها

مطالبة هذا الطفل بأن «يركّز» رغم التلفاز والهاتف والإخوة مطالبةٌ بما لا يقدر عليه. الحلّ في البيئة: غرفةٌ واحدة هادئة، ومكتبٌ خالٍ إلا من المصحف، وهاتفٌ خارج الغرفة — للطفل وللمعلّم معًا.

ولماذا تناسبه الحصة الفردية؟

في حلقةٍ جماعية يُطلب من الطفل أن ينتظر دوره عشرين دقيقة، وهذا أصعبُ عليه من الحفظ نفسه. فيتحرّك، فيُنبَّه، فيُحرَج، فيكره الحلقة. أمّا في الحصة الفردية فلا انتظار: الوقت كلُّه له، والمعلّم يوقف الحصة حين يرى العلامات ويستأنف بعد دقيقة، ويغيّر الأسلوب حين يشرد بدل أن يزجره.

المراجعة أهمّ عنده من غيره

هذا الطفل يحفظ بسرعة وينسى بسرعة. فنسبة المراجعة عنده ينبغي أن تكون أعلى: ثلثا الوقت مراجعةً وثلثٌ حفظًا جديدًا — عكسَ ما يُفعل عادةً. ومن أراد أن يُنجزه في الكمّ فسيجده بعد عامٍ لا يملك شيئًا متقنًا.

وكلمةٌ لولي الأمر

لا تُقارنه بأخيه الهادئ. الطفلان مختلفان في التكوين لا في الاجتهاد، والمقارنة تُنتج طفلًا يظنّ نفسه فاشلًا وهو ليس كذلك. واحتفِ بجلسةٍ أتمّها كما تحتفي بسورةٍ حفظها أخوه — فالمقياس عنده مختلف.

وإن كان الرفض هو المشكلة لا التركيز فراجع طفلك يرفض حصة القرآن؟، ولقياس التقدّم هذا المقال.