قلّ أن تجد أرضًا خرج منها من طلبة العلم ما خرج من حضرموت. ومن تريم وحدها انتشر علماءُ بلغوا شرق آسيا وشرق أفريقيا، وكان الحفظُ عندهم أوّلَ الطريق لا آخره: يحفظ الصبيُّ ثم يطلب، ولا يُقدَّم على الحفظ شيء.
ما الذي يميّز طريقتهم في التعليم؟
- البدءُ مبكرًا وبالقليل: يُبدأ بالصبيّ صغيرًا، بورِدٍ يسير يُتقَن، لا بجرعةٍ كبيرة تُنسى.
- الإتقانُ قبل الزيادة: لا يُنتقل إلى جديدٍ حتى يُضبط القديم. وهذه أنفعُ قاعدةٍ ورثناها منهم.
- الملازمةُ لا الموسمية: قليلٌ دائمٌ خيرٌ من كثيرٍ منقطع — وهي القاعدة التي تُهدَر اليوم في كل بيت.
وكيف يُواصَل هذا مع أبنائنا الآن؟
الأسرةُ في المكلا أو سيئون أو الشحر لا تحتاج أن تخترع شيئًا: تحتاج أن تعيد القاعدة الثلاث هذه إلى بيتها في صورةٍ تناسب وقتها. والحلقةُ الفردية أونلاين أقربُ ما يكون إلى طريقة القدماء: معلّمٌ واحدٌ لطالبٍ واحد، يسمع منه ويردّ عليه ولا ينتقل حتى يتقن — وهو عينُ ما كان يجري في رواق المسجد.
خطّةٌ على طريقتهم
- الوردُ اليسير: آيتان إلى ثلاث في الحلقة، لا أكثر مهما كان الطفل ذكيًّا.
- لا جديدَ قبل إتقان القديم: يبدأ المعلّم بسماع ما مضى، فإن تعثّر أُعيد ولم يُزَد.
- مراجعةٌ أسبوعية جامعة: يومٌ في الأسبوع لا يُحفظ فيه جديدٌ ألبتّة، وإنما يُسرد ما حُفظ.
- وقفةٌ كل شهر: يسرد الطفلُ ما حفظه في الشهر كلِّه في جلسةٍ واحدة. فإن استقام فهو متقن، وإن تعثّر فالجرعةُ أكبر مما يحتمل.
ولا يُشترط أن يكون الأبُ حافظًا
يكفي أن يجلس عشر دقائق كل جمعة يسمع ابنه. والصبيُّ الذي يعرف أنّ أباه سيسأله يوم الجمعة يراجع في الخميس — وهذا وحده يعادل حلقةً كاملة.