اليمنُ بلدُ قرآنٍ قديم: في تريم وزبيد وصنعاء حلقاتٌ لها مئاتُ السنين، وفي كل حارةٍ مسجدٌ كان يجتمع فيه الصبيان بعد العصر. ثم تغيّرت الأحوال، فانقطع كثيرٌ من هذه الحلقات أو تباعد الطريقُ إليها. والسؤال الذي يتكرّر على ألسنة الآباء اليوم: كيف يحفظ ابني وأنا لا أستطيع أن أرسله كل يوم؟

ما الذي تغيّر فعلًا؟

ليس الرغبةَ — الرغبةُ في اليمن أقوى منها في كثيرٍ من البلاد. وإنما تغيّرت ثلاثةُ أشياء: بُعدُ الحلقة وصعوبةُ الوصول إليها، وانقطاعُ كثيرٍ من المعلّمين المتفرّغين، وانشغالُ الأسرة بما هو أعجل. والحلقةُ الفردية أونلاين تعالج الثلاثةَ معًا: تأتي إلى البيت، والمعلّمُ متفرّغٌ لها، وموعدُها نصفُ ساعةٍ لا يومٌ كامل.

العقبة الأولى: الكهرباء

هذه أصدقُ عقبةٍ وأكثرُها تكرارًا، ولا يُصلحها إلا التخطيطُ لها لا تجاهلُها:

العقبة الثانية: الشبكة

أكثرُ عمل الحلقة سماعٌ وتصحيح، لا مشاهدة. فإن ضعف الاتصال أُغلقت الكاميرا وأُكمل بالصوت وحده — والتلاوةُ تُسمَع ولا تُرى. وهذا يخفّف الحمل إلى أقلّ من عُشره، فتستقيم الحلقةُ على شبكةٍ لا تحتمل الفيديو.

كيف تختار المعلّم؟

  1. اسأل عن السند. الإجازةُ بالسند المتصل ليست زينة: هي ضمانُ أنّ ما يصل ابنك مضبوطٌ عمّن ضبطه.
  2. اسأل عن خبرته مع الأطفال. من يُتقن القراءة لا يُتقن تعليمَ ابن السابعة بالضرورة — وهما فنّان لا فنٌّ واحد.
  3. احضر الحصة التجريبية بنفسك. ولا تسأل بعدها إلا سؤالًا واحدًا: هل صحّح للطفل حرفًا نطقه خطأً؟ من يمرّ على الخطأ في أول حصةٍ سيمرّ عليه دائمًا.

وكم يحفظ الطفل فعلًا؟

الجوابُ الصادق: آيتان في الحلقة الواحدة لطفلٍ دون العاشرة، ثلاثَ مراتٍ في الأسبوع. أي نحوُ جزءٍ في ثلاثة أشهر إن انتظمت المراجعة. ومن وعدك بجزءٍ في شهرٍ فقد وعدك بما ينساه ابنُك في شهرين.

وبعد ثلاثين يومًا اسأل ثلاثة أسئلة

هل تحسّن نطقُه؟ وهل ثبت ما حفظه حين رُوجع؟ وهل ينتظر الحلقة أم يتهرّب منها؟ والثالثُ أصدقُها، لأنّ ما يُحَبّ يدوم وما يُكرَه ينقطع مهما كانت الخطّة محكمة.