من أكثر ما يشكوه الآباء: «كان يحفظ ولمّا كبر توقّف». والفتورُ في هذه السنّ ليس عصيانًا ولا قلّةَ دين — هو نتيجةُ أسبابٍ إن عُرفت عُولجت، وإن جُوبهت بالضغط تحوّلت إلى نفور.
لماذا يفتر المراهق؟
- الجرعةُ لم تتغيّر منذ كان صغيرًا: ما كان يناسب ابن الثامنة يُشعر ابنَ الخامسة عشرة بأنه يُعامَل كطفل.
- لا يعرف لماذا يحفظ: في الصغر كان يحفظ لأنّ أباه قال. وفي هذه السنّ يريد سببًا يقتنع به هو.
- المقارنةُ تكسره: «ابن عمّك أتمّ عشرة أجزاء» جملةٌ لا تحرّك أحدًا، وإنما تُقعده.
- الوقتُ ضاق فعلًا: ثانويةٌ ودروسٌ ونشاطات. وإنكارُ هذا يفقدك ثقته.
خطّةٌ تُعيده بلا صدام
- فاوضه لا تأمره: اجلس معه واسأله هو: كم حصةً تستطيع؟ وأي وقت؟ ما يختاره بنفسه يلتزم به.
- ابدأ بأقلّ مما تريد: حصّتان أسبوعيًّا يقبلهما خيرٌ من أربعٍ يرفضها. والزيادةُ تأتي منه هو بعد شهرين.
- اجعل الهدف قريبًا ومحدّدًا: «سورة الكهف قبل رمضان» أوضحُ من «أن تُتمّ الحفظ».
- اربطه بمعلّمٍ يحترمه: المراهقُ يتعلّق بالمعلّم قبل المادة. والمعلّمُ الذي يخاطبه كرجلٍ يكسبه في حصّتين.
ولا تُهمل المعنى
في هذه السنّ يبدأ العقلُ يسأل. فالمعلّمُ الذي يقف على معنى الآية ويربطها بواقعٍ يعيشه الفتى يفتح له بابًا لم يكن مفتوحًا. كثيرٌ من المراهقين عادوا إلى الحفظ حين فهموا ما يحفظون لا حين ضُغطوا عليه.
واحذر ثلاثًا
التوبيخ أمام الناس — يقتل الرغبةَ شهورًا. وربطُ الحفظ بالعقوبة — فيصير القرآنُ في ذهنه مقرونًا بألم. والمقارنةُ بإخوته — أسرعُ طريقٍ إلى العناد.
وعلامةُ العودة
ليست أن يحفظ كثيرًا، بل أن يحضر حلقته دون أن تُذكّره. ومتى بلغ ذلك فقد عاد فعلًا، والباقي مسألةُ وقت.